
هاي كورة
رغم أن جوزيه مورينيو يصنف دائمًا ضمن المدربين أصحاب النزعة الدفاعية، فإن ما يقدمه مع ريال مدريد هذا الموسم يوحي بصورة مختلفة .
المدرب البرتغالي لا يبدو منشغلًا بالاستحواذ أو بناء الهجمات الطويلة من الخلف، لكنه في المقابل لا يراهن على الدفاع من أجل الدفاع، بل على استغلال المساحات بأقصى قدر ممكن من الكفاءة .
التفاصيل :
من يشاهد ريال مدريد مع جوزيه مورينيو قد يلاحظ غياب بعض التفاصيل التي أصبحت مرتبطة بكرة القدم الحديثة، مثل الاستحواذ الطويل أو التدرج المستمر بالكرة من الدفاع إلى الهجوم لكن اختزال ذلك في فكرة أن المدرب البرتغالي يعتمد على الدفاع فقط سيكون قراءة ناقصة لما يحدث داخل الملعب .
مورينيو لم يكن يومًا مدربًا يبحث عن امتلاك الكرة لمجرد امتلاكها، بل مدربًا يبحث عن الوصول إلى المرمى بأقصر الطرق وأكثرها فعالية ، بالنسبة له، الاستحواذ ليس هدفًا بحد ذاته، وإنما وسيلة يمكن الاستغناء عنها إذا كانت هناك طريقة أفضل للتفوق على المنافس .
لهذا السبب لا يشعر بالقلق عندما يسيطر الخصم على الكرة لفترات طويلة. بل على العكس، قد يكون ذلك جزءًا من السيناريو الذي يريده .
كل دقيقة يقضيها المنافس متقدمًا للأمام تعني مساحات أكبر خلف خطوطه، وهي المنطقة التي يفضل مورينيو أن تدور فيها المباراة تبعا لقراءات لمباريات سابقة للبرتغالي .
الأمر يصبح أكثر وضوحًا عندما ننظر إلى نوعية اللاعبين الذين يمتلكهم ريال مدريد. فريق يضم عناصر سريعة وقادرة على التحول الهجومي لا يحتاج بالضرورة إلى عشرات التمريرات للوصول إلى المرمى، أحيانًا تكون ثلاث أو أربع تمريرات كافية لصناعة فرصة أخطر من هجمة استحواذ استمرت دقيقة كاملة .
وتبعا لتلك الرؤية التحليلية ، يمكن فهم فلسفة مورينيو الحالية ، هو لا يطلب من فريقه التراجع لأنه يخشى المنافس، ولا يسلم الكرة لأنه عاجز عن الاحتفاظ بها، وإنما لأنه يرى أن أكبر نقاط قوة ريال مدريد تظهر عندما يجد لاعبوه المساحات للانطلاق، لا عندما يواجهون دفاعًا متكتلًا داخل منطقة جزائه.
ولهذا ربما يكون السؤال الحقيقي ليس .. هل سيراهن مورينيو على الدفاع؟ بل إلى أي مدى يستطيع إجبار منافسيه على ترك المساحات التي يريدها؟

1 hour ago
9












English (US) ·