
هاي كورة
في كرة القدم، لا تكفي صحة القرار وحدها للحكم على نجاحه، لأن التوقيت أحيانًا يكون أهم من القرار نفسه ، هناك لاعبون ومدربون اتخذوا قرارات صحيحة لكن في لحظة خاطئة، فخسروا جزءًا من قيمتها وتأثيرها وفي المقابل، هناك من عرف متى يتوقف ومتى يستمر، فخرج بصورة أكثر اكتمالًا .
زين الدين زيدان كان دائمًا مثالًا لهذه الفكرة. سواء كلاعب أو كمدرب، ارتبط اسمه بالقدرة على اختيار اللحظة المناسبة ، لم يكن الأمر متعلقًا بالشجاعة فقط، بل بقراءة المشهد قبل أن يتغير ضده.
وفي عالم اللاعبين، هناك نماذج كثيرة تؤكد أن التوقيت جزء من النجاح، فيليب لام، قائد بايرن ميونخ ومنتخب ألمانيا السابق، قرر الاعتزال في عام 2017 وهو لا يزال لاعبًا أساسيًا ويقدم مستويات مرتفعة، لم ينتظر حتى تتراجع قدراته أو تبدأ الأسئلة حول مستقبله، لذلك بقيت صورته مرتبطة بالقائد المثالي الذي غادر بإرادته وفي الوقت الذي اختاره بنفسه .
الأمر نفسه ينطبق على أندريس إنييستا، أسطورة برشلونة رحل عن النادي في 2018 بعد أن ساهم في تحقيق الثنائية المحلية، بينما كان لا يزال يحظى بمكانة فنية وجماهيرية استثنائية ،اختار أن يغادر قبل أن يتحول الحديث من إنجازاته إلى تراجع مستواه، فحافظ على الصورة التي صنعها طوال مسيرته.
لهذا تبدو قضية كريستيانو رونالدو مختلفة، الاعتزال الدولي ليس مجرد قرار يتعلق بالقدرة البدنية أو الرغبة في الاستمرار، بل يتعلق أيضًا بحماية الإرث، فكلما تأخر اللاعب في اختيار لحظة الخروج، ازدادت احتمالية أن تتحول النقاشات من إنجازاته إلى السؤال عما إذا كان قد استمر أكثر مما ينبغي، وفي كرة القدم، أحيانًا لا يتذكر الناس القرار نفسه، بل يتذكرون التوقيت الذي اتخذ فيه .
وربما لهذا السبب لا ينظر إلى بعض الاعتزالات على أنها مجرد نهاية لمسيرة، بل كآخر قرار ذكي اتخذه صاحبه ، فالإرث لا تصنعه الألقاب والأرقام فقط، وإنما تصنعه أيضًا القدرة على معرفة متى تقول .. لقد حان الوقت .

1 hour ago
8












English (US) ·