
هاي كورة
الموجز
تضع الأزمة التي أثارها كيليان مبابي في الصين المصالح التجارية لريال مدريد أمام اختبار جديد، بعدما قررت شركات صينية إنهاء تعاونها الإعلاني مع المهاجم الفرنسي، ولا تتوقف المخاوف عند خسارة اللاعب بعض عقوده الشخصية، بل تمتد إلى احتمالات تأثر مبيعات منتجات النادي وعلاقاته التجارية في سوق مهمة، رغم عدم توافر أرقام تثبت حجم الضرر المالي حتى الآن.
التفاصيل
بدأت الأزمة عقب تداول مقطع من كواليس بودكاست «The Bridge»، ظهر فيه مبابي وهو يعلّق على صورة ساخرة ظن أنها لشخصية سياسية صينية، قبل أن يتضح أنها تعود إلى ماو تسي تونغ، مؤسس جمهورية الصين الشعبية، وأثار التعليق موجة من الانتقادات بين مستخدمين صينيين، دفعت القضية إلى ما هو أبعد من الجدل المعتاد على منصات التواصل.
وحاول قائد منتخب فرنسا احتواء الموقف باعتذار نُشر بعدة لغات، أقرّ فيه بأن كلماته تسببت في إزعاج بعض المتابعين، وأكد احترامه للشعب الصيني وتاريخه، لكن الخطوة لم تمنع تداعيات تجارية؛ إذ أنهت شركات «دونغبنغ» و«منغنيو» و«ميلك غراوند» تعاونها مع اللاعب، فيما تتحدث تقارير عن وصول عائداته الإعلانية إلى نحو 30 مليون يورو سنويًا، من دون إعلان القيمة الإجمالية للعقود التي انتهت.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بسبب طبيعة الاتفاقات المرتبطة بحقوق صورة مبابي، فالنجم الفرنسي يحتفظ بحصة كبيرة من العوائد الناتجة عن استغلال صورته، وفقًا للتقارير المتداولة، وهو ما يجعل أي تغير في نشاطه الإعلاني ذا أثر مباشر محتمل على دخله الشخصي، مع احتمال انعكاسه بصورة غير مباشرة على بعض المصالح التجارية لريال مدريد.
ويواجه النادي جانبًا آخر من المخاطر يتعلق بمنتجاته في السوق الصينية، وتشير تقارير صحفية إلى أن الصين تمثل نحو 15% من مبيعات قمصان ريال مدريد عالميًا، وأن قميص مبابي الذي يحمل الرقم 10 يحظى بإقبال كبير، وإذا تحولت دعوات المقاطعة إلى انخفاض فعلي في الطلب، فقد تتأثر المبيعات المرتبطة باللاعب، لكن لا توجد حتى الآن بيانات معلنة تثبت حدوث تراجع أو تحدد قيمته.
ولا تنحصر القضية في المنتجات والإعلانات، إذ زادت التقارير المتعلقة بتوقف قناة CCTV الصينية عن بث مباريات الدوري الإسباني من حساسية الموقف، ويضع هذا التطور رابطة الليغا أمام تحدٍ يتعلق بعلاقتها الإعلامية بالسوق الصينية، فيما يسعى رئيسها خافيير تيباس إلى التعامل مع تداعيات الأزمة واحتواء آثارها المحتملة، ومع ذلك، ينبغي الفصل بين تعليق البث، وما قد يترتب عليه من خسائر، إذ لا تتوافر أرقام موثقة تحدد الأثر المالي النهائي.
وبالنسبة إلى ريال مدريد، لا تعني خسارة مبابي بعض الشراكات الإعلانية أن النادي فقد تلقائيًا إيرادات مماثلة، كما أن تراجع شعبية لاعب أو قميصه لا يثبت وحده انخفاض إجمالي مبيعات الفريق، فحجم التأثير يتوقف على استمرار ردود الفعل، واستجابة المستهلكين، وموقف الشركات والمنصات التجارية خلال الفترة المقبلة.
وتكشف الأزمة عن مدى الترابط بين الصورة الشخصية للنجم والمصالح الاقتصادية للأندية التي يمثلها؛ فريال مدريد قد يجد نفسه مضطرًا للتعامل مع تداعيات موقف لم يصدر عن مؤسسته، لكنه قد يؤثر في علاقاته مع الجمهور والشركاء في سوق مهمة، ويبقى حجم الضرر الفعلي مرهونًا بما ستكشفه الأرقام والتطورات المقبلة، لا بمجرد اتساع الجدل الإعلامي.

9 hours ago
16












English (US) ·