بين احتجاجات فينيسيوس وانفعالات مورينيو .. مت تتحول الشكوى إلى مشكلة ؟

1 hour ago 12

هاي كورة

لم تعد أزمة ريال مدريد مرتبطة بالنتائج وحدها، بل بالطريقة التي يتعامل بها النادي مع اللحظات التي تثير غضبه داخل الملعب. فبدل أن تبقى القرارات التحكيمية جزءًا من مباراة قابلة للنقاش، باتت تتحول أحيانًا إلى محور يطغى على الأداء نفسه، وهو ما أعاد الصحفي ألبرت مونتاغوت طرحه في قراءته الأخيرة لما يحدث داخل النادي .

المشهد الأبرز كان في مواجهة فياريال، حين اندفع جوزيه مورينيو للاحتفال بهدف فينيسيوس جونيور قبل أن يلغى الهدف ويطرد اللاعب بعد مراجعة اللقطة ، لم يكن تصرف المدرب مجرد انفعال ؛ فقد جاء ضمن أجواء مشحونة سبقت الواقعة، وامتدت إلى احتجاجات اللاعبين والنقاشات التي أعقبت المباراة ثم جاءت عقوبة فينيسيوس بالإيقاف أربع مباريات محليًا، لتضيف فصلًا جديدًا إلى الأزمة، وتحسم غيابه عن الكلاسيكو.

ولم تتوقف تداعيات الواقعة عند احتجاجات الملعب، بل امتدت إلى العلاقة مع وسائل الإعلام، بعدما غاب مورينيو عن المؤتمر الصحفي عقب مواجهة فياريال، وسط تقارير عن دعم ريال مدريد لقراره ثم عاد المدرب قبل مباراة روما ليتجنب الخوض في تفاصيل الحادثة، ويوجه الصحفيين إلى مراجعة اللقطة بأنفسهم. وهكذا تجاوزت الواقعة حدود الانفعال اللحظي، لتصبح جزءًا من طريقة تعامل النادي ومدربه مع الجدل المحيط بالفريق .

السؤال الأهم لا يتعلق بما إذا كان ريال مدريد يملك حق الاعتراض على القرارات التحكيمية؛ فهذا حق مشروع لأي نادٍ ، المشكلة تبدأ عندما تتحول الاعتراضات إلى تفسير لما يحدث، فتأخذ مساحة من النقاش كان يفترض أن تخصص لمستوى الفريق، واختيارات المدرب، وقدرته على فرض أسلوب واضح.

ولا يعني ذلك أن مورينيو يتبنى موقفًا رافضًا للتحكيم بصورة مطلقة؛ فقد أعلن ثقته في الحكام الإسبان والأوروبيين قبل مواجهة روما، مع إبداء تحفظه على الإعلان المبكر عن هوية حكم المباراة ويكشف هذا التفصيل أن موقفه يتضمن اعتراضات محددة على آليات إدارة المباريات، لا مجرد تشكيك شامل في نزاهة التحكيم لكن يبقى السؤال متعلقًا بحجم المساحة التي تحتلها هذه الاعتراضات في الخطاب المحيط بريال مدريد، مقارنة بالنقاش حول الأداء والاختيارات الفنية.

وهنا يتحمل مورينيو مسؤولية مضاعفة، فمدرب بحجمه لا يدير التشكيلة والخطة فقط، بل يساهم أيضًا في تحديد طبيعة الخطاب المحيط بالفريق، وإذا أصبحت انفعالاته جزءًا من المشهد باستمرار، فقد تتراجع الحدود بين الدفاع عن لاعبيه وتغذية أجواء التوتر .

وتزداد أهمية هذا الوضع عند النظر إلى نتائج الفريق نفسها؛ فالفوز على فياريال لم ينهِ الجدل، بينما احتاج ريال مدريد أمام روما إلى العودة من التأخر بثلاثة أهداف مقابل هدف قبل حسم المباراة 4-3 ، لا تثبت هاتان المباراتان أن الجدل التحكيمي تسبب في مشكلات الفريق، لكنهما تذكران بأن النتيجة وحدها لا تكفي لتقييم الأداء، كما أن الاعتراض على القرارات لا يغني عن مراجعة التنظيم الدفاعي، وإدارة فترات التراجع، والقدرة على فرض أسلوب واضح منذ البداية .

وفي النهاية، لن يستعيد النادي توازنه بكسب كل جدل تحكيمي، بل ببناء فريق يجعل كرة القدم التي يقدمها هي محور الحديث .

إقرأ على الموقع الرسمي